السيد محمد باقر الصدر

395

أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )

لخطبةٍ أن تدفع الشكّ - عن الإمام عليّ ( عليه السلام ) ، بعد هذا وقف ساكتاً يتأمّل ليرى ماذا سيكون ردّ الفعل ؟ ماذا يكون موقف المسلمين من هذه اللحظة ، من ملء الفراغ ، من القضيّة المطروحة الآن ؟ وهي قضيّة ملء الفراغ الذي تركه الإمام علي ( عليه السلام ) . . لمن يتوجّه المسلمون الآن ؟ كلّ المسلمين سكتوا ، لم يقم أحد ، لم يجب أحد ، لم يُبرِز أحدٌ شيئاً ، هؤلاء المسلمون المجتمعون في المسجد ، هؤلاء هم الامناء على التجربة ، هم أصحاب علي ، هم قادة هذا المجتمع ، هم الطليعة التي كان بها يصول وبها يكافح وبها يجاهد هذا الإمامُ العظيم ، كلّهم سكتوا ، لم يجب [ أحد ] ، لم يقل [ أحدٌ ] شيئاً أبداً . قام ابن عمّه عبد الله بن عبّاس فقدّم أطروحة خلافة الإمام : قال بأنّ عليّاً ( عليه السلام ) إن كان قد ذهب فهناك ابنه الحسن ( عليه السلام ) سوف يواصل طريقه ، سوف يسير في خطّه ، سوف يحمل اللواء ، سوف نسير في كنفه . حينما قدّم هذا الشعار أو هذه الأطروحة بدؤوا : شخصٌ [ يقوم ] من زاوية المسجد ، وشخصٌ من زاوية أخرى ، وهكذا . . فاستجابوا مع هذا الشعار وبويع الإمام ( عليه السلام ) « 1 » . لماذا قَبِل الإمام الحسن ( عليه السلام ) بأنْ يُبايَع في ظلّ تنامي مرض الشكّ ؟ وهنا قد يقول القائل : إنّ الإمام الحسن لماذا قبل أن يبايَع وهو يشعر بهذا الشكّ المتزايد المتنامي ؟ هذا الشكّ الذي يُعجز القيادة عن إنجاح أهدافها

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيّين : 62 ؛ الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 7 : 2 - 9 ؛ شرح نهج البلاغة 30 : 16 . وفي الأوّل : « ابن عبّاس » ، وفي الثاني والثالث : « عبد الله بن العبّاس » ، غير أنّ في : صلح الحسن ( عليه السلام ) : 58 نقلًا عن ( شرح نهج البلاغة ط . ق 11 : 4 ) : « عبيد الله بن العبّاس » ؛ باعتبار أنّ عبد الله بن العبّاس لم يكن بالكوفة يومئذٍ . وفي : الحدائق الورديّة في مناقب الأئمّة الزيديّة 1 : 166 أنّ القائل : « قيس بن سعد بن عبادة » .